وأخذها في يده وأسرع إلى المستشفى ،
وحينما وصل إلى المستشفى طلب من براءة المكوث في السيارة حتى يطمئن على أمها
ثم يعود لها ليأخذها لتراها ، هو أبى أن يأخذها معه حتى لا تصاب بالصدمة مباشرةً
إذا ماكانت الأم قد ماتت ، فخرج الأب مسرعاً من سيارته عيناه تملأها الدموع وعقله
شارد بالتفكير ، وأثناء عبوره الطريق للدخول للمستشفى صدمته سيارة مسرعة فمات
من فوره أمام عيني براءة ، فنزلت براءة مسرعة تبكي في حضن أبيها الذي تركها في
السيارة ليموت وحيداً في الطريق ..
يا سادة مأساة براءة لم تنته بعد ، تم إخفاء خبر الوفاة عن الأم التي ترقد داخل
المستشفى ولكن بعد خمسة أيام فقط … رحلت الأم ،
رحل الأب ولم يبق إلا براءة في الحياة .
أصبحت وحيدة بعد أن مات أبويها ولا تعرف أي قريب في السعودية ، واجتمع أصدقاء
الوالد وأهل الخير من المصريين والسعوديين لإيجاد حل لوضع براءة ، وكيفية الترتيب
لتوصيلها لأهل أبويها في مصر ..
ولكن وبدون سابق إنذار تشعر براءة بآلآم شديدة وبعد الفحوصات تعرف الطفلة
الصغيرة أنها تحمل نفس مرض الأم ، فتبتسم الطفلة الصغيرة وتقول أمام الجميع (
الحمد لله هشوف بابا وماما )
الجميع كان في ذهول واندهاش عجيب ، ابتلاءات تعقبها ابتلاءات تنزل على رأس
الطفلة الصغيرة وهي صابرة سعيدة بقضاء الله ،
بدأت قصة براءة يعرفها الناس رويداً رويداً داخل المجتمع السعودي وتكفل بها رجل
سعودي صالح أبى أن يعرف الناس حتى اسمه ، وسفرها على نفقته الخاصة إلى
بريطانيا للعلاج من هذا المرض الذي لا يرحم لا صغيراً ولا كبيراً ،
وتستمر أيام الألم في المستشفى في بريطانيا ويستشرى هذا الورم الخبيث في جسدها
ويقرر الأطباء بتر ساقيها على الفور ، وهي صابرة راضية بقضاء الله تقضي فترات
وعيها في الحياة في قراءة القرآن